النويري

199

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقام الضحاك بن قيس [ 1 ] الهلالىّ وكان على شرطة ابن عباس فقال : قبّح اللَّه ما جئتنا به ، وما تدعونا إليه ، وسبّه ، وذكر فضل علىّ رضى اللَّه عنه ، . فقال عبد اللَّه بن خازم [ 2 ] السّلمىّ للضحاك : اسكت ، فلست بأهل أن تتكلم ، ثم أقبل على ابن الحضرمىّ فقال : نحن أنصارك ويدك ، والقول قولك ، اقرأ كتابك . فأخرج كتاب معاوية إليهم يذكَّرهم فيه آثار عثمان ، ويدعوهم إلى الطلب بدمه ، ويضمن أنه يعمل فيهم بالسّنّة ، ويعطيهم عطاءين في كلّ سنة . فلما فرغ من قراءته قام الأحنف ، فقال : لا ناقتي في هذا ولا جملي . واعتزل القوم . وقام عمرو بن مرجوم [ 3 ] العبدىّ [ 4 ] فقال : أيها الناس ، الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا تنكثوا بيعتكم فتقع بكم الواقعة . وكان العباس بن صحار العيدىّ مخالفا لقومه في حبّ علىّ ، فقام وقال : لننصرّنك بأيدينا وألسنتنا . فقال له المثنى بن مخرّبة [ 5 ] العبدىّ : واللَّه لئن لم ترجع إلى المكان الذي جئتنا منه لنجاهدنك بأسيافنا ورماحنا ، ولا يغرنك هذا الذي تكلم . ( يعنى ابن صحار ) .

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وفى ( ك ) : « زيد » . [ 2 ] بالخاء المعجمة والزاي ، كما نص عليه ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 183 . [ 3 ] بالجيم كما نص عليه صاحب الإصابة ، وجاء في النسخة ( ن ) « مرحوم » وفى النسخة ( ك ) محروم » . [ 4 ] من عبد القيس ، قال ابن سعد : قدم في وفد عبد القيس ، . [ 5 ] بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة ، كما نص عليه ابن الأثير في الكامل .